تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 979

مساهمون:

ص٩٧٩
ويكون قول المسيح « إني أرسله إليكم » محمولا على المجاز السببى ، إذ لمّا كان وجود المسيح مانعا من وجود المحامي الذي يتولى الدفاع في قضيته ، إذ القضية لا تتشكل بصورتها الكاملة إلا بعد أن يذهب المسيح ، وتكثر المقولات فيه وفي صلبه وقيامته ، فإن ذهاب المسيح هو الذي يهيئ للمحامى سبيلا إلى الظهور ، وبهذا يمكن القول بأن المسيح هو الذي أرسله ، بمعنى أنه كان سببا من أسباب إرساله ! 3 - في قوله « ويخبركم بما يأتي » فيه إشارة إلى تلك المقولات التي ستقال في المسيح بعد ذهابه ، والتي ستشكّل منها تلك القضية التي تولّى القرآن الكريم الكشف عن وجه الحق فيها . 4 - قوله « يأخذ مما لي ويخبركم » إشارة إلى أن ما يقوله المحامي الذي يتولى الدفاع عن المسيح ليس شيئا غريبا عن المسيح ، بل هو ممّا له أي مما اشتملت عليه ذاته ، سواء أكان ذلك عن مولده ، أو عن بشريّته كما نطق بذلك القرآن الكريم . ثم لما ذا أخبر القرآن عن الصلب ؟ إنه مجرد خبر . . لا أكثر ولا أقلّ ! . خبر يبهت اليهود ، ويفجعهم ، ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا ! . إن اليهود على يقين من أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم ، الذي عرفوه وعرفهم وسمع منهم وسمعوا منه . ولم يكن قتلهم له لأنه جدّف على اللّه كما ادّعوا عليه . . وإنما كان لأنه جاءهم بأنه « المسيح » الذي وعدوا به ، وطال انتظارهم له ! . والمسيح الذي رأوه في شخص « عيسى » ليس هو المسيح الذي عاشوا في أجيالهم يحلمون به ، ويتوقعون الخلاص على يديه ! .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 979 | عبد الكريم الخطيب