وإذا علمنا أن معتقد المسيحية ، هو أن المسيح هو « اللّه » وأن « روح القدس » هو اللّه ، بمعنى أن كلّا منهما هو اللّه في أقنوم من أقانيمه الثلاثة ، إذا علمنا ذلك كان عجبا أن يكون « المعزى » شخصا وأن يكون هذا الشخص هو اللّه ، ثم أن يكون المسيح وهو اللّه هو الذي يرسل « روح القدس » وهو اللّه ! ! اللّه يذهب في صورة المسيح « الابن » ، ويجيء في صورة اللّه « روح القدس » ! ثم من جهة أخرى . . ما معنى أن المحامي - إذا كان هو روح القدس ، الذي هو اللّه ذاته - ما معنى أنه لا يتكلم من عند نفسه . . « بل يتكلم بما يكون قد سمع ، ويخبركم ؟ » . . أروح القدس أو اللّه ينتظر من يلقنه ما يقول ، وبأذن له به ؟ فيتكلم بما يكون قد سمع ؟
هذا من حيث الشكل - كما يقال في لغة القضاء - أما من حيث الموضوع ، فإذ ننظر نجد :
أولا : أن « روح القدس » الذي يقال إن المسيح وعد بإرساله بعد أن يمضى ، لم ير له أحد وجها ، لا من أتباع المسيح ولا من غيرهم .
ثانيا : أن روح القدس هذا ، وهو المحامي أو مستشار الدفاع ، لم يعرف له أحد موقفا ، ولم يكن له قول مأثور في شأن المسيح وفي تمجيده . .
فأين إذن هو روح القدس ؟ وأين أعماله أو أقواله التي واجه بها الناس لتمجيد المسيح ؟ ولسنا نجد جوابا لهذا إلا إذا نظرنا في القرآن الكريم ووقفنا عندما جاء فيه من دفاع مشرق مفحم ، عن السيد المسيح . . هذا الدفاع المشرق المفحم ، هو تمجيد وتعزية للسيد المسيح ، لما أصابه في شخصه وفي شخص أمّه من ضرّ وأذى ! جاءت بعثة « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد مض على الدعوة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 976
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٧٦