تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١
أما صاحب سفر الأمثال ، وصاحب حكمة سليمان ، فلعلهما قد تأثرا بأفكار أفلاطون أو بروح الأرض التي يقول بها الرواقيون - فقد تصوّراه الحكمة مجسّدة ، التي هي أول شئ « قناها » الربّ ، وهي الكلمة أو العقل ! ! . ويكاد مؤلفو سفر الرؤيا كلهم يجمعون على أن المسيح سينتصر انتصارا سريعا ، ويتفقون جميعا على أن المسيح سيخضع الكفار آخر الأمر ويحرّر إسرائيل ، يتّخذ إسرائيل عاصمة له ، يضم إليه الناس جميعا ليؤمنوا بيهوه والشريعة الموسوية . . ويسود بعد ذلك عصر طيب تسعد به الدنيا بأجمعها ، فتكون الأرض كلها خصبة ، وتحمل كل حبّة قدر ما كانت تحمله ألف مرة ، ويصير الخمر موفورا ، ويزول الفقر ويصبح الناس أصحّاء متمسكين بالفضيلة ، وتسود العدالة والصداقة والسلام في الأرض ! ! . هذا هو بعض جوانب الصورة التي يتصورها اليهود عن المسيح والتي عاشوا الأزمان الطويلة يحلمون بها . . فلما التقوا بالمسيح في شخص عيسى ابن مريم - كما قلنا - ولم يطلع عليهم بتأويل هذه الأحلام التي طال انتظارهم لها وتطلعهم إليها أنكروا وجه المسيح ، وتنكروا له ، وأبوا أن يفتحوا أعينهم على هذه الحقيقة ، وآثروا أن يظلوا مغمضين أعينهم على تلك الأحلام حتى يجئ « المسيح » الذي يقع على يديه تأويلها على الوجه الذي يتصورون ويتوقعون ! من أجل هذا عجّل اليهود بالقضاء على المسيح عيسى بن مريم وإجلائه من بينهم ، لأنه ليس « المسيح » الذي ينتظرون ، وما زالوا إلى اليوم على انتظار لهذا المسيح . . وقد أشار المعرّى إلى هذا بقوله :
يا آل إسرال . . هل يرجى مسيحكم * هيهات . . قد ميّز الأشياء من خلبا !
قلنا أتانا ولم يصلب ، وقولكم * ما جاء بعد ، وقالت أمة صلبا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 981 | عبد الكريم الخطيب