تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
ولم يكفهم هذا ، فعرضوا قتيلهم هذا العرض الطويل الممتد . . حتى لكأنهم وقد مزّقوه أشلاء ، أو قتلوه . . مرة ، بعد مرة ، بعد أخرى . . قتلنا . . ! . . يا للإثم العظيم ! المسيح . . ! . . ويا للهول المهول ! عيسى . . ويا للعنة السماء لمن يقولها ! ابن مريم . . ويا لشؤم القوم الذين يردّدونها ! رسول اللّه . ويا لسيف اللّه لمن يحارب رسل اللّه ! ومع هذا ، فإن القوم يهنؤهم الطعام والشراب . . بل إنهم ليأتدمون بهذا الدّم ، ويغمسون به كل لقمة يأكلونها ! وقولهم « المسيح » ليس اعترافا منهم بأنه المسيح ، وإنما يقولون ذلك استهزاء به . . وكذلك قولهم : « رسول اللّه » فهم لم يعترفوا بالمسيح رسولا ، ولم يقبلوه مسيحا . وقوله تعالى :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
هو كبت لليهود ، وخزى لهم ، إذ يفجؤهم القرآن الكريم بهذا الخبر ، ويقطع لهم عنه الشك باليقين . . ذلك أنه كان قد وقع في نفوسهم شك في أن الذي قتلوه وصلبوه ليس هو المسيح ، فإن هذا الشك قد أصبح يقينا بهذا الذي جاءهم به القرآن الكريم ، وهم يعلمون صدقه ، ويستيقنون أنه من عند اللّه ، وإن جحدوه استكبارا ، وعنادا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
( 146 : البقرة . ) والضمير في يعرفونه يعود إلى القرآن . وقوله تعالى :
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
هو كبت وخزى