تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨

القرآن والمسيح المصلوب

المسيح بين الألوهية والبشرية : لم يلتفت القرآن الكريم إلى المسيح وإلى المعتقدات التي يعتقدها أولياؤه وأعداؤه إلّا من جانب واحد ، هو شخصيته ، وتحديد هذه الشخصية على الوجه الذي يراه له ، وهو أنه إنسان بشر ، وليس إلها ولا ابن إله ، على الرغم من الأسلوب الفريد الذي ولد به ! ففي الوقت الذي نزل فيه القرآن كان قد مضى على ظهور المسيح نحو ستة قرون ، دارت فيها الأحداث التي صحبت حياته ، منذ دخوله في هذا العالم ، إلى خروجه منه - دارت تلك الأحداث فيها دورات كثيرة ، والتقت بأنماط مختلفة لا حصر لها من العقول ، وكاد الأمر يستقر في معتقد الناس ، في المسيح وفي الأحداث التي اتصلت به ! فأتباعه كان قد انتهى بهم الرأي فيه إلى أنه « اللّه » ممثّلا أقنوم الابن من الأقانيم الثلاثة التي جعلوها للّه ، وهي : الأب ، والابن ، وروح القدس . وأعداؤه - اليهود - لم يتغير رأيهم فيه منذ وقع في أنفسهم أنهم صلبوه بتهمة الشعوذة والتجديف على اللّه . وكان على القرآن أن يكشف عن شخص المسيح ، وأن يضعه بالموضع الذي له في حساب العقيدة . . أهو ابن اللّه ؟ أم هو إله مع اللّه ؟ أم هو اللّه وحده ؟ أم هو بشر . . رسول من اللّه ، إلى عباد اللّه ؟ وقد حرص القرآن على أن يجلّى عن شخصية المسيح ، وأن يدفع عنه كل شبهة تلبس على الناس أمره ، وتجعل له إلى الألوهية مدخلا من أية جهة ، وعلى أية صفة !