تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
هذه هي قضية المسيح في القرآن : أهو إله ؟ . . أم هو إنسان من الناس وخلق من خلق اللّه ؟ وإذ فصل القرآن في هذه القضية فصلا قاطعا ، وأنزل المسيح من سماء الألوهية إلى أرض البشر - إذ فعل القرآن هذا لم يلتفت من أمر المسيح إلى شئ وراءه ، مما يجرى على البشر ، وينزل بهم من أحداث ، ويقع في حياتهم من شؤون . ! فإذا مات المسيح - على هذا الاعتبار - أو قتل فليس ذلك بالأمر الذي يجعل له حسابا خاصا دون الحساب الذي يجرى على الناس ، حين يموتون أو يقتلون . وإذا صلب المسيح ، فهو واحد من كثيرين ماتوا بتلك الميتة ، وكما مضى المصلوبون إلى ما هم صائرون إليه ، كذلك يمضى المسيح إلى مصيره ! وإذا كان هناك من شئ يلتفت إليه في هذا الأمر العارض ، فهو هذا الحمق وذلك الضلال ، اللذان يركبان الناس فيغريانهم بالتطاول على تلك الأيدي الكريمة الممدودة إليهم بالخير ، والمبسوطة إليهم بالهدى ، وأن يطفئوا بأفواههم هذا النور المتوهج في ظلام ليلهم البهيم ، وأن يمثّلوا بهذا الإنسان الطاهر البريء ! إنه لا أكثر من الشعور بالحسرة والأسى ، تندلع نارهما في صدور الأخيار الأبرار من الناس ، حين يصابون في مثلهم الفاضلة ، ويفجعون في أسوتهم الحسنة ، وحين يرون الشرّ يأكل منابت الخير ويفسد ثمارها ! إنها وقفة . . قد تطول أو تقصر . . ثم تمضى الحياة ويمضى الناس معها في هذا الصراع المتصل بين الحق والباطل والخير والشر ، وفي هذا التدافع الدائم بين المحقّين والمبطلين ، وبين الأخيار والأشرار !