تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 967

مساهمون:

ص٩٦٧
لليهود ، بهذا الفضل الذي فضل اللّه به على المسيح ، بعد كبتهم وخزيهم ، بإبطال كيدهم فيه ، وإفساد مكرهم به . . لقد أرادوا موته وصلبه . . فلم تنله أيديهم ، ونجاه اللّه منهم ، بعد أن أخذهم بهذا الذنب العظيم ، الذي عقدوا نيّتهم عليه ، وشرعوا في تنفيذه ، بل ونفذوه . . ولكن لا في المسيح كما قدروا ، بل في شخص آخر شبّه لهم أنه المسيح . . ولقد أرادوا يصلب المسيح أن يوقعوه تحت اللعنة ، التي قضت بها شريعة موسى ، والتي جاء فيها : « ملعون من علّق على خشبة » . . فما كان يقع تحت هذا الحكم من اليهود إلا من جدّف على اللّه ، وكفر به . . فمن فعل هذا حكم عليه بالصلب ، ثم الطرد من ملكوت اللّه ! لقد أراد اليهود هذا بالمسيح ، فرفعه اللّه إليه ، وأعلى منزلته عنده ، وأحلّه في مقام كريم ، مع المصطفين من عباده . وقوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
هو تعقيب على تلك الأحكام التي أجراها سبحانه وتعالى ، والتي جاءت على غير ما أراد أهل الشر والسوء . . فبعزّته سبحانه أفسد كيد هؤلاء المضلّين المفسدين ، وبحكمته وضع الأمور في مواضعها ، فجاءت على أتم صورة وأكملها . . هذا ، ولما كانت قضية صلب المسيح . . من القضايا التي أثارت ولا تزال تثير كثيرا من الجدل والخلاف بين المسلمين والنصارى واليهود . . فقد رأينا أن نقف وقفة ، ننظر بها نظرا أرحب وأوسع ، في هذه القضية ، وفي رأى القرآن فيها ، وفي مقولات المسيحيين واليهود عنها . .