تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
سبحانه :
« وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ »
. ففي هذا التكرار ما يؤذن بأن القوم بما هم ، عليه من جفاء طباع ، وقسوة قلوب ، وبلادة مشاعر ، وعمى بصيرة ، لا يخاطبون إلّا بمناخس حادة ، لتوقظ هذه المشاعر الهامدة ، وتلك الطباع المتبلّدة . . تماما كما تنخس الدوابّ كلما ونت أو حرنت . وقوله تعالى :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
. في هذه الآية والآيات التي بعدها يحصى اللّه سبحانه وتعالى على اليهود ما ارتكبوا من خطايا ، وما اقترفوا من آثام ، حتى كان لهم من اللّه هذا العقاب الأليم الذي أخذهم به في الدنيا ، وجعله ميراثا يقتسمه أبناؤهم من بعدهم ، إذ كانت جرائمهم من الشناعة والهول بحيث لا يستقلّ بحملها جيل أو عدة أجيال . . بل إنها لو قسمت عليهم في أجيالهم السابقة واللاحقة لأحاطت بهم جميعا ، ثم كان من فائضها ما يتسع لأمثالهم . . فقد نقضوا مواثيق اللّه ، وكفروا بآياته . وقتلوا رسله . . عدوانا وبغيا ، حيث لا شبهة ولا مظنّة شبهة يقتل بها رسول من رسل اللّه ، إذا قتل غيرهم من الناس ، بحق أو بغير حق . . فما رسل اللّه إلّا رحمة من رحمته ، وفضل من فضله ، ونعمة من نعمه . . فالذي يدفع الرحمة ، ويأبى الفضل ، ويكفر بالنعمة ، هو إنسان مبتلى في عقله ، متّهم في إنسانيته ؛ فإذا تجاوز ذلك إلى أن يكون حربا على الرحمة والفضل والنعمة ، فقل أي كائن هو . . ولكن لا تنسبه إلى عالم الإنسان أبدا ! على أن الأمر لا يحتاج إلى بحث أو نظر ، فقد حكم القوم على أنفسهم ، ونطقوا بما ينطق به في شأنهم الوجود كله ، ويدينهم به . . وهذا ما أشار إليه