تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 952

مساهمون:

ص٩٥٢
نفسه عليه ، فتقبله وهي غير مقبلة عليه ، وليس كذلك إذا كان شعوره نحو هذا الشيء هو شعور تحريم . . إنه لا يقبل عليه إلا مكرها أو مضطرا ! والسوء من القول ، قد يبلغ مبلغ الفاحشة ، واللّه سبحانه وتعالى قد حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن . . إذ يقول سبحانه :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . »
( 23 : الأعراف ) فكيف يجئ النهى عن الجهر بالسوء من القول في صورة الكره له ، ووضعه موضع الشيء غير المحبوب ؟ والمتوقع أن يجئ النهي عنه ، في صورة جازمة قاطعة . . فكيف هذا ؟ وما تأويله . . والجواب : هو أن نفى حب اللّه عن الشيء ، يكفى في تجريم هذا الشيء وتحريمه . . وقد حرّم اللّه سبحانه وتعالى المنكرات ، بأن سلبها حبه لها ، ورضاه عنها . . فقال سبحانه وتعالى في تحريم الفساد
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
205 : البقرة ) . وقال سبحانه :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
( 58 : الأنفال ) وقال :
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
( 45 : الروم ) وقال تعالى :
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
( 40 : الشورى ) . . فهذه المنكرات ، من الفساد ، والخيانة ، والكفر ، والظلم ، هي مما لا يحبها اللّه ، ولا يحبّ مرتكبها . فسلب حبّ اللّه سبحانه للشئ ، ورضاه عنه ، يضعه موضع المنكر ، المعزول عن ألطاف اللّه ، وعن مواقع رضوانه . . وهذا يكفى في تجنب هذا الشيء ، ومحاذرة التلبّس به ، واعتباره من المنكر المحرّم . ومن جهة أخرى ، فإن القول نعمة من النعم الكبرى ، التي فضل اللّه بها
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 952 | عبد الكريم الخطيب