قوله تعالى :
« وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً »
حثّ على فعل الخير ، والإحسان عامة ، وفي اليتامى خاصة . .
واللّه سبحانه وتعالى يعلم ما نفعل من خير أو شر ، ولكنه قصر العلم على الخير هنا ، تنبيها إلى أن المؤمن ينبغي أن يكون فعله كله خيرا ، وأنه يجب أن يعقد قلبه على فعل الخير ، وأن يفعله ما استطاع ، وأن يخلى قلبه من وساوس الشر ، وأن يتجنبه ما استطاع ! .
وفي التعبير عن علم اللّه تعالى بلفظ الماضي « كان » إشارة إلى أن علم اللّه لا يتعلق بوقوع الأفعال ، وإنما هو علم قديم أزلىّ ، قد أحاط سبحانه بكل شئ علما . .
قوله تعالى :
« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً »
.
النشوز : النفور عن المألوف ، والنشز من الأرض : الصلب . . والفتيا هنا في شأن من شؤون النساء اللائي وعد اللّه سبحانه بالإفتاء فيهن . .
ومما يسأل عنه من أمر النساء ، أن تجد المرأة في زوجها من سوء العشرة ما تخشى معه قطع الحياة الزوجية ، إذا لم يدخل عليها عنصر جديد يغذيها بشيء من المودة والإحسان .
والحياة الزوجية لا تستقيم أبدا ، ولا تؤتى ثمارها طيبة مباركة إلا إذا سكن كل من الزوجين إلى الآخر ، وامتزج به ، واختلط بمشاعره ، وتنفس معه أنفاس المودة والرحمة ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
( 21 : الروم ) .
وفي قوله تعالى :
« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً »
إشارة إلى هذا العارض الذي يعرض للحياة الزوجية ، فيثير فيها مشاعر القلق