تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧
والاضطراب ، وذلك بأن تجد المرأة من زوجها نشوزا ، أي تعاليا عنها ، حيث ينظر إليها نظرة باهتة غير عابئ بها ، لا نظرة الشريك إلى شريكه ، والصديق إلى صديقه . . أو تشعر بجفوة منه نحوها ، وبإعراض عنها وإهمال لها . . وفي التعبير بالخوف عن هذه المشاعر وتلك الأحاسيس التي تجدها المرأة في زوجها - ما يكشف عما يقع في نفس المرأة من إشفاق على مستقبل حياتها الزوجية مع هذا الزوج الذي يحمل لها تلك المشاعر ، التي قد تنمو مع الأيام ، وتصبح داء لا دواء له إلا فصم العلاقة الزوجية بين الزوجين . وفي قوله تعالى :
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً »
إشارة إلى الدواء ، الذي يمكن أن يقدّم في مثل هذه الحالة لهذا الصدع الذي وقع بين الزوجين ، وذلك الدواء هو أن يحدث الزوجان بينهما مصالحة ، وأن يعملا تسوية ، يلتقيان فيها على ما يحقق لكل منهما بعض ما يطلب من صاحبه . . فقد يكون في يد المرأة ما يمكن أن تترضّى به الزوج من مال ، وإنه لا بأس في هذه الحالة أن تقدم المرأة للزوج بعض ما كان يطمع فيه من مالها ، الذي ربما كان حرمانه منه سببا في إعراضه عنها . . كما يمكن المرأة أن تنزل للزوج عن بعض حقوقها الزوجية . . كالتسوية في القسمة بينها وبين بعض زوجاته اللائي يؤثرهن عليها بحبّه ومودته . . فترضى منه ببعض هذا الحق ! . وقد يكون في هذا الموقف الذي تقفه المرأة من زوجها ، ما يعطفه عليها ، ويقرّبه منها ، ويصلح ما بينه وبينها ، وبهذا تبقى العلاقة الزوجية موصولة بينهما ، وتظل المرأة في حماية الزوج ورعايته . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
. . أي أنه خير على أي حال لكلّ من المرأة والرجل . . إذ أبقيا به على رابطة مقدسة بينهما ، كان في قطعها قطع لما أمر اللّه به أن يوصل .