تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
وهنا نسأل : ما ذا عن قوله تعالى :
« وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
( 5 : الأحزاب ) . - هذا القول الذي يرفع اللوم والمؤاخذة عن الأفعال التي تقع من الإنسان عن غير قصد وعمد ؟ ثم ما ذا عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رفع عن أمّتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . . وقد جاء مقررا هذا المعنى الذي تضمنته الآية الكريمة ، ومؤكدا له ؟ ما تأويل هذا ؟ مع ما أوجبه اللّه سبحانه وتعالى على القاتل خطأ ، من تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهل القتيل . . فإن لم يجد ما يحرر به رقبة ، ويقدّم به دية ، فصيام شهرين متتابعين ؟ أليس في هذا مؤاخذة وقصاصا ؟ فكيف التوفيق بين هذين الحكمين ، اللذين يدفع أحدهما المؤاخذة عن فعل الخطأ ، بينما يوجّه الآخر المؤاخذة إليه ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن هناك روحا أزهقت ، ونفسا قتلت ، وأن من شأن هذا الحدث أن يثير هياجا في المشاعر ، واضطرابا في العواطف ، وألما في النفوس . . يبدأ ذلك من خاصة أهل القتيل ، من آباء ، وأبناء ، وإخوة ، وأعمام ، وأبناء أعمام . . ثم يمتد إلى أصهار القتيل ، وإلى ذوى قرابته من بعيد ، وإلى أصدقائه ، وأحبّائه ثم إلى المجتمع الذي يعيش فيه ، ويتبادل المنافع مع أفراده ! إن حادث القتل من أشبع الحوادث التي تقع في محيط الحياة الإنسانية . . والقتل الخطأ ، وإن كان يخفف من وقع المصيبة على أهلها ، إلا أن ما يبقى منه مع ذلك ، هو همّ ثقيل ، وبلاء عظيم . . ( م 55 - التفسير القرآني - ج 5 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 865 | عبد الكريم الخطيب