تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
قدّمه ، قد تقاضى به الثمن عاجلا . . فوجد السكينة والأمن مع نفسه المضطربة ، كما وجد السلام ، والوئام مع المجتمع ، ومع أولياء الدم بوجه خاص . . فواقع الأمر - كما ترى - هو أن القتل الخطأ في ذاته معفوّ عنه ، وأن القاتل لم يؤخذ بجرمه ، وأن ما وقع عليه من غرم كان أشبه بعملية غسل لهذا الدم البريء الذي أراقه ، والذي أصابه من رشاشه ما لطّخ يده وثيابه ! ! وكان من تمام العلاج لهذا الأمر ، أن القاتل إذا لم يجد ما يحرر به رقبة مؤمنة ، وما يدفع به الدّية إلى أهل القتيل - كان عليه صيام شهرين متتابعين . . وحكمة الشهرين ، وحكمة اتصال الصوم فيهما . . أن تلك المدة - مدة الشهرين - التي يفرض فيها القاتل على نفسه هذا الحرمان ، هي بمثابة عقاب له ، يأخذ به نفسه . . وفي هذا العقاب ما يخفّف من ألوان تلك الصورة القاتمة التي تحوم فوقه ، من خيالات القتيل ، وأشباحه . . ثم إن في اتصال هذا الموقف ، دون أن يدخل عليه شئ من التغيير ، إحكاما للتمكين لشعور جديد يقوم مكان هذا الشعور المستولى على القاتل ، والمزعج له . . ولو ترك القاتل وشأنه بعد أن أدّى هذا المفروض عليه لاستراحت نفسه ، وهدأ باله ، وسكن وسواسه . . ومع هذا فقد أراد اللّه أن يعود بفضله عليه ، وأن يذهب بكل ما بقي في نفسه من أثر لهذه التجربة القاسية التي مرّ بها . . فجاء قوله تعالى :
« تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ »
ليعفّى على كل أثر لهذه المأساة ، ويعيد إلى هذا الإنسان وجوده ، على ما كان عليه من صحة وسلامة . .

الآية : ( 93 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 868 | عبد الكريم الخطيب