والنهب والاغتصاب ؟ وكيف يصحّ من تعرّض عرضه للبغى والعدوان ؟
وما ذا يبقى للإنسان إن أريق دمه ، وأزهقت روحه ؟
وما ذا يبقى من الإنسان إن سلب ماله ، أو هتك عرضه ؟
لهذا جاءت شريعة السماء ، وقامت قوانين الأرض ، لتحمى هذه الحرمات ، وتصونها ، وتأخذ من الإنسان ما تشاء أن تأخذ ، لتحتفظ له بتلك المقدسات ، وتحمى له هذه الحرمات ، التي إن تهدمت تهدم الإنسان ، وانهار المجتمع ، وتحول إلى عالم الحيوان ، تحكمه شريعة الغاب ، وتتحكم فيه غريزة الوحوش . .
ودم الإنسان - أي إنسان - في الإسلام ، كريم عزيز ، لا تستباح قطرة منه بغير حق ، ولا تزهق روح بغير قصاص . .
ودم المؤمن أعز وأكرم عند اللّه من كل دم عزيز كريم ، لأن المؤمن أقرب إلى اللّه ، وأدخل في حماه ، ممن كفر باللّه أو أشرك به ! وقوله تعالى :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً »
استبعاد لقتل المؤمن ، واستنكار للعدوان عليه ، من مؤمن مثله ، يأخذ مأخذه في الولاء للّه ، وفي الإيمان به ، والاعتصام بحبله ! فإذا عمد المؤمن إلى قتل مؤمن ، فإنه - مع عدوانه على الأخوّة الإنسانية - قد اعتدى على ولىّ من أولياء اللّه ، واستباح دم جندي من جنوده ! أمّا أن يقتل مؤمن مؤمنا خطأ ، فذلك مما تجاوز اللّه عنه ، إذ كان أمرا لم يؤامر المؤمن نفسه عليه ، ولم يستدع إرادته له . .
ومع هذا ، فإن دم مؤمن قد أريق ، وروح مؤمن قد أزهقت ! ولن يضيع