تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
هذا هو الطرف الأول والمهمّ في هذه الواقعة . . وقد أرضاه حكم الإسلام ، وطيّب خاطره ، وقدم له جميل العزاء ، وكرم المواساة . . وهم أولياء القتيل . أما الطرف الثاني ، وهو القاتل . . فإنه - وقد قتل نفسا مؤمنة ، بغير حق - يكاد يختنق ضيقا ، ويحترق حسرة وألما . . يؤرّقه هذا الدّم لذي أراقه ، وتفزّعه هذه الروح التي أزهقها ، والتي تصيح به : لم فعلت بي هذا ؟ وأي جناية جنيتها عليك حتى تفعل بي ما فعلت ؟ . . وهكذا يعيش القاتل مع ضمير مؤرّق ، ونفس معذبة ، ووساوس مزعجة ، لا تدع له سبيلا إلى السكن والقرار ! وهنا يجئ التشريع الإسلامي إلى هذا القاتل ، بما فيه العزاء لمصابه ، والمواساة في مصيبته ! لقد قتل نفسا مؤمنة خطأ ، فليحى نفسا مؤمنة - عمدا ! ! وبهذا تنقشع من نفسه تلك الغيوم السود المتراكمة ، من مشاعر الحرج والإثم . . ! ومن جهة أخرى ، فإن هذا القاتل يرى أهل القتيل وقد جنى عليهم بما جنى ، وأن في قلوبهم بغضا له ، وفي عيونهم ازورارا عنه - وهذا بلاء إلى البلاء الذي يجده بمعزل عن أهل القتيل ، وذلك في مواجهة النفس التي قتلها ، وفي جنايته عليها . . وإنه لكي يذهب ببعض ما في نفوس أهل القتيل عليه من موجدة وبغضه - كانت الدية التي أوجبتها الشريعة عليه ، والتي عرفنا شأنها وأثرها عند أولياء الدم ! ومن هذا يتضح : أن ما فرض على القاتل من تحرير رقبة ، وتقديم دية ، كان لحسابه هو ، ولعلاج ما أصابه من فعلته ، في حياته الروحية والماديّة معا . . وأنه بهذا الذي