تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
هذا الدم هدرا ، ولن تذهب تلك الروح هباء ! !
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ . . إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
. فهذا هو الرأب للصدع الذي حدث ، والقصاص للدم الذي أريق بغير قصد ! إن لهذا الدم وليّين : اللّه سبحانه وتعالى ، وأهل القتيل . . فاللّه سبحانه ، ولىّ تلك النفس المؤمنة . . وأهل القتيل هم أولياء هذا الدم المراق . . وحقّ اللّه على القاتل أن يحيى هذه النفس الميتة . . ! وإذ كان ذلك أمرا غير مستطاع من القاتل ، فإنه يحال إلى أمر مستطاع ، وهو أن يحرّر رقبة مؤمنة ، وأن يحيى نفسا أماتتها العبودية ، وأزهق روحها الاستعباد ! وفي هذا حياة نفس مؤمنة بنفس مؤمنة . . وكأنّ القتيل قد عاد في شخص هذا الإنسان المستعبد ، الذي ولد ميلادا جديدا ، بعتقه وتحرير رقبته ! وأولياء دم القتيل من أهله ، لا يرضيهم إلا أن يقتل هذا القاتل ، أو يغرم من ماله ما هو أشبه في الغرم بقتله ! وإذ كان القاتل لم تتجه نيته إلى القتل ، ولم يحمله على القتل حقد أو ضغينة ، فقد كان من الحكة والعدل ألا يقتل بيد النقمة والضغينة . . وليكن في الدية التي يقدّمها لولىّ الدم عزاء عن مصيبة جاءت قضاء وقدرا . . وقوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
دعوة كريمة من ربّ كريم ، إلى أولياء الدم أن يعفوا ويصفحوا ، وأن يتصدقوا بهذا الحق الذي لهم في مال
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 863 | عبد الكريم الخطيب