هذا الدم هدرا ، ولن تذهب تلك الروح هباء ! !
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ . . إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
.
فهذا هو الرأب للصدع الذي حدث ، والقصاص للدم الذي أريق بغير قصد ! إن لهذا الدم وليّين : اللّه سبحانه وتعالى ، وأهل القتيل . .
فاللّه سبحانه ، ولىّ تلك النفس المؤمنة . .
وأهل القتيل هم أولياء هذا الدم المراق . .
وحقّ اللّه على القاتل أن يحيى هذه النفس الميتة . . ! وإذ كان ذلك أمرا غير مستطاع من القاتل ، فإنه يحال إلى أمر مستطاع ، وهو أن يحرّر رقبة مؤمنة ، وأن يحيى نفسا أماتتها العبودية ، وأزهق روحها الاستعباد ! وفي هذا حياة نفس مؤمنة بنفس مؤمنة . . وكأنّ القتيل قد عاد في شخص هذا الإنسان المستعبد ، الذي ولد ميلادا جديدا ، بعتقه وتحرير رقبته ! وأولياء دم القتيل من أهله ، لا يرضيهم إلا أن يقتل هذا القاتل ، أو يغرم من ماله ما هو أشبه في الغرم بقتله ! وإذ كان القاتل لم تتجه نيته إلى القتل ، ولم يحمله على القتل حقد أو ضغينة ، فقد كان من الحكة والعدل ألا يقتل بيد النقمة والضغينة . . وليكن في الدية التي يقدّمها لولىّ الدم عزاء عن مصيبة جاءت قضاء وقدرا . .
وقوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
دعوة كريمة من ربّ كريم ، إلى أولياء الدم أن يعفوا ويصفحوا ، وأن يتصدقوا بهذا الحق الذي لهم في مال