الناس جهدا ، ولا ينفقون في سبيلها مالا إلّا أن كثيرا من الناس يضنّون بها ، ويمسكون ألسنتهم عنها ، ولا يعدّونها معاملة كريمة يتعاملون مع الناس بها ، أخذا أو إعطاء ! ! وذلك لا يكون إلا عن نفس مريضة ، وطبع لئيم . . إذ أنه ليس في باب الإحسان مثل التحيّة ، في خفّة محملها ، وقلة مئونتها ، مع كثرة محصولها ، وطيب ثمرها . . وليس في الناس أخسر صفقة ، وأنكد حظّا ممن لا يحصّل هذا الخير الكثير ، الذي يجئ إليه صفوا عفوا . .
من غير ثمن ! ! وقوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً »
هو تعقيب على تلك الدعوة الكريمة التي دعا اللّه المسلمين إليها ، وهي تبادل الإحسان والمعروف بينهم ، ولو بالكلمة الطيبة ، وهي التحية . .
وفي هذا التعقيب ، يتجلّى اللّه سبحانه وتعالى متفردا بألوهيته ، لا يملك أحد مع اللّه شئ . . وهو بهذا التفرد قائم على عباده ، يجمعهم إليه يوم القيامة ، ليجزى كل نفس بما كسبت . . ذلك أمر لا شك فيه ، قد أخبرنا اللّه به في كتبه ، وعلى لسان أنبيائه . .
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً »
. .
الآية : ( 88 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
التفسير : النفاق أخبث نبتة وأشأمها ، تنبت في كيان المجتمع ، وتغتال أيّة رقعة من أرضه . .