تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لفظ الجلالة في قوله تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
؟ أم يعطف عليه قوله سبحانه
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
؟ وهل الواو هنا للعطف أم للاستئناف ؟ وفي الإجابة على أي سؤال من هذه الأسئلة ، عشرات من الأجوبة التي يذهب كل منها مذهبا غير مذهب صاحبه ! وندع كل هذا ، وننظر في الآية الكريمة نظرا مباشرا ، يصافح وجهها المشرق ، ويتملّى بيانها المبين . . ونقف قليلا عند قوله تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
ونطلب المعنى اللغوي لكلمة « التأويل » . وإذ ننظر في معاجم اللغة . . لا نجد فيها ما يشفى . . إذ لا تبعد كثيرا عن معنى التفسير ، أو التخريج ، وقد يراها بعضهم هي والتفسير سواء ، فلا فرق عندهم بين التفسير والتأويل . والقرآن الكريم - وهو الحجة على اللغة ، وليست اللغة حجة عليه - يفرق بين التأويل والتفسير ، ويجعل لكل منهما مجالا لا يعمل فيه الآخر . يستعمل القرآن الكريم « التأويل » للأمور الخفيّة الغامضة ، التي يخفى ظاهرها ما ضمّ عليه باطنها ، من أمور محجبة وراء هذا الظاهر . . وبين الظاهر غير المراد والباطن المراد بون شاسع ، وبعد بعيد ، لا يبلغه إلا بصر ذوى البصائر ، ممن رضى اللّه عنهم ، ورفعهم إلى هذا المقام الكريم ، الذي يطلعون منه على ما وراء الحجب من علم اللّه . ذكر القرآن الكريم أن هذا المقام الكريم - مقام التأويل - كان ليوسف عليه السّلام ، فقال تعالى :
« وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
( 21 يوسف ) . وقال تعالى :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 399 | عبد الكريم الخطيب