عَلَيْكَ الْكِتابَ »
. وذلك لاختلاف المقامين ، فاللّه سبحانه هو الذي أنزل الفرقان ، ونسبة هذا الخبر إلى اللّه سبحانه وتعالى هنا هي نسبة مجردة ، لا يراد بها غير إثبات الحكم الذي تضمنه الخبر ، وهو أنه تعالى هو الذي أنزل القرآن . . أما الخبر في قوله تعالى
« نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ »
فليس مرادا به مجرد النسبة إلى اللّه تعالى ، بل وبيان الصورة التي نزل عليها الكتاب الكريم ، وأنه نزل على النبي مفرقا ولم ينزل جملة واحدة .
الآيتان : ( 5 ، 6 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 )
التفسير : هنا استعراض لقدرة اللّه ، وكشف لمظاهر هذه المقدرة ، فيما أبدعت وصورت ، من آيات مبثوثة في ملكوت السماوات والأرض ! فهذه القدرة محيطة بكل شئ ، عالمة بكل شئ ، وهو سبحانه خالق كل شئ ، فما من شئ إلّا وهو من فيض صنعه وتدبيره ، فكيف لا يعلم ما خلق ؟
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
( 14 : الملك ) ومن شواهد قدرة اللّه ، وسلطان علمه ، تلك العملية التي تتخلق منها الكائنات الحية ، والتي من بعض كائناتها الجنس البشرى ! فهذا الإنسان ، الذي يفور كيانه عظمة وكبرياء . حتى ليكاد يطاول الإله في عظمته وكبريائه - هذا الإنسان نشأ على يد القدرة ، وتنقّل في أطوار الخلق ، من عدم إلى وجود . . وفيما بين العدم والوجود قطع مراحل طويلة ، وتقلب في صور شتى . . من نطفة ، إلى علقة ، إلى مضغة ، إلى عظام عارية ، إلى عظام يكسوها اللحم ، إلى كائن له سمع وبصر وشم وذوق . . كل هذا وهو في عالم