تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
وقوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
وقوله :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
. وكذلك الآيات التي تتعلق بالإيمان باللّه وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والجنة والنار . . لأن هذه أمور إن حملها نص غير واضح الدلالة محدد المفهوم - أوقع الناس في لبس وخلاف ، وذهب كلّ فيها مذهبا ، ففرقوا دين اللّه ، وتفرقوا فيه ، وهو الذي من شأنه أن يجمعهم عليه ، وأن يجتمعوا هم على كلمة سواء فيه . فهذا المحكم من آيات الكتاب الكريم ، يعطى دلالته ، محددة واضحة ، لأول نظرة فيه . وهناك آيات متشابهة ، تحتمل وجوها من التأويل والتخريج . . وسنعرض لها بعد قليل . وبين الآيات المحكمة والآيات المتشابهة آيات ليست من هذه أو تلك ، ليست محدّدة الدلالة ، ولا مغلقة المفهوم . . بل يمكن - مع النظر السليم - أن ينكشف مدلولها ، ويتحدد مفهومها ، وذلك هو معظم القرآن ، فيما جاء في الأخلاقيات وفي الأحكام الجزئية . ذلك أن القرآن الكريم لم يجئ على الأسلوب العلمي ، الذي يصبّ قواعد العلم ومقرراته في قوالب لفظية جامدة ، لا تنفتح إلا على حكم واحد لا شئ بعده ، بل جاء القرآن على أسلوب أدبى رفيع ، استولى على قمة الفن الأدبي ، بلا منازع ، وهذا الأسلوب مهما كان من الدّقة والإحكام لا يمكن أن ينضبط على القالب العلمي ، ولا أن تحمل ألفاظه أحكاما صامتة - مغلقة - مثل ما تحمل ألفاظ الأسلوب العلمي ، بل تجىء الأحكام في هذا الأسلوب مغلّقة في غلائف رقيقة مشعّة ، تومئ إلى المعنى