تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يسبقها ولا يلحقها عدم ، وبالقيومية المبسوط سلطانها على كل شئ ، القائم أمرها على كل شئ - هذا الإله هو الذي نزل الكتاب على محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - فمن هذا المقام الكريم الذي لا يطاول ولا يسامى كان منزّل هذا الكتاب الكريم ، الذي يقول فيه المشركون والمنافقون - زورا وبهتانا - إنه من معطيات محمد ، تلقاه من أصحاب العلم من أهل الكتاب ، ولقنه من مدارسة الدارسين . . كما حكى القرآن الكريم ذلك عنهم في قوله تعالى :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
( 103 : النحل ) وقوله سبحانه :
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
( 5 : الفرقان ) وقد جاء هذا القرآن بالحقّ الذي لا مرية فيه ، لأنه من ربّ العالمين ، جاء مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية ، لأنها جميعها من مصدر واحد ، جاءت من الحق بالحق كما يقول سبحانه :
« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ »
( 105 : الإسراء ) واللّه سبحانه الذي أنزل القرآن بالحق ، هو الذي أنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ، وأنزل الفرقان أي القرآن كذلك هدى للناس . فالذين يكفرون بآيات اللّه التي أنزلها اللّه على رسله ، وأودعها كتبه ، لهم عذاب شديد ، أعده اللّه لهم يوم القيامة ، ولن يعصمهم من اللّه عاصم - ولن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا ،
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ »
عزّ سلطانه ، وقد اعتز هؤلاء السفهاء بسفههم ، فتطاولوا على حماه ، وكفروا بآياته ، واستخفوا بها . « ذو انتقام » يأخذ بنقمته من استخف بعزته ! وفي الآيتين الكريمتين مسائل ، منها : أولا : قوله تعالى :
« نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ »
فيه إشارة إلى أن القرآن