الإلهية ، وتحت سلطانها ، لا يخفى على اللّه منهم شئ . . .
وقوله تعالى :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . »
هو خطاب للشهود ، وتحذير لهم من أن يكتموا الشهادة ، فإن أبدوا ما في أنفسهم مما استشهدوا عليه ، أو أخفوه وكتموه ، فإن اللّه بهم عليم ، وهو محاسبهم على خيانتهم الأمانة ، وكتمانهم الشهادة .
وقوله تعالى :
« فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
بسط من اللّه تعالى ليده ، التي تنال برحمتها ومغفرتها أولئك العصاة ، الذين كتموا الشهادة ، فيغفر اللّه لمن شاء منهم ، ويعذب من يشاء ، يغفر لمن يشاء كرما وفضلا ، ويعذب من يشاء حقا وعدلا . . وذلك ما يشهد له قوله تعالى :
« نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
( 56 : يوسف ) فرحمة اللّه عامة شاملة ، تنال المحسن والمسئ ، والبرّ والفاجر . . كما يقول سبحانه :
« رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . . »
( 156 : الأعراف . . ) أما إحسان المحسنين فهو في ضمان اللّه ، لن يضيع أبدا !
الآية : ( 285 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )
التفسير : يخبر اللّه سبحانه وتعالى بإيمان الرسول بما أنزل إليه من ربّه ، أي بالقرآن الذي أنزل عليه ، وبما حمل هذا القرآن من أحكام وآداب ، كما