تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقوله تعالى :
« وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ »
( 282 ) حماية للكاتب ، وللشاهدين من أن يلحقهما أذّى في هذا العمل الذي أدّياه حسبة لوجه اللّه . فالكاتب والشاهد في العقود المبرمة بين المتعاقدين يؤديان عملا إنسانيا ، حسبة لوجه اللّه ، ومن الظلم أن يمسّهما سوء أو ينالهما أذى من أجل هذا العمل الذي يقومان به ، وإلّا زهد الناس في هذا العمل المبرور ، إذا لم تيسر سبله ، ولم يمط عنه كل أذى . لهذا جاء قول اللّه تعالى :
« وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ »
حماية للإحسان وللمحسنين من أن يكدر صفو الإحسان ، وأن يساء إلى أهله بأي لون من ألوان الأذى المادىّ أو الأدبىّ . وقوله تعالى :
« وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ »
تحذير للدائنين والمدينين ، والبائعين والمشترين ، ولكل طرف من الطرفين المتعاقدين في أية عملية يضبطها عقد ويشهد عليها شهود - تحذير لهؤلاء جميعا من أن ينال الكاتب أو الشاهد أذى منهم ، فإن فعلوا كان ذلك فسقا منهم ، وخروجا على سنة العدل والإحسان ، وتعديا على حدود اللّه . وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 282 ) هذا أمر عام بتقوى اللّه ، ومراقبته ، والوفاء بأوامره ونواهيه على الوجه الأتم الأكمل . . وتقوى اللّه مطلوبة هنا فيما بيّنه اللّه تعالى من أحكام ، وأوضحه من معالم ، ورسمه من حدود في عملية الدين ، وفي البيع والشراء ، فإنه إذا كانت