تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هو تحذير من التهاون في توثيق الدين أيّا كان قدره ، فقد يستخف بعض الناس بشأن الدين ، حين يكون قليلا ، فلا يكتبه ، ولا يحدد له أجلا ، وهذا من شأنه أن يفتح بابا للخلاف ، ثم الشقاق والعداوة . وكتابة الدين أيّا كان قدره هو العمل المبرور عند اللّه ، لأنه قائم على العدل والإحسان ، ولأنه هو الذي يضبط الشهادة ويقيمها على وجهها الصحيح ، إذا اختلف الشهداء فيها ، ولأنه من جهة ثالثة يبعد الريب والشبهات ، حيث يرجع المتداينين إلى ما كتب ، وضبط . وقوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ »
( 282 ) استثناء من الحكم العام المأمور به في كتابة الدين . ففي عملية البيع والشراء ، حيث تكون البضاعة حاضرة ، والثمن حاضرا معجلا ، وحيث تسلّم البضاعة ويقبض الثمن في مجلس البيع - في هذه العملية لا تكون الكتابة ضرورية ، إذ لا غناء لها ، ولا معوّل عليها بعد أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن . وقوله تعالى :
« تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ »
إشارة إلى فورية التسليم والقبض ، وتبادل البضاعة وثمنها بين البائع والمشترى . وقوله تعالى :
« وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ »
أمر توجيهى بأن يكون البيع والشراء بحضور شاهدين ، ذلك أنه إذا لم يكن للكتابة أثر في عمليه البيع الحاضر ، فإن للشهود أثرهم في حسم ما قد يقع بين البائع والمشترى من خلاف ، في مجلس البيع . كأن يختلفا في الشيء المباع ، كمية ، أو عددا ، ونحو هذا ، أو أن يختلفا في الثمن الذي تراضى به كل منهما ، فيكون للشاهدين الكلمة الحاسمة في هذا الخلاف .