تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢

الآية : ( 22 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 22 ]

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 ) التفسير : بعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى ما ينبغي أن تقوم عليه الحياة بين الرجل والمرأة من توادّ وتعاطف وتراحم ، وأن تصفو من الكيد ، وتبرأ من الدّخل وتبييت السوء ، حتى تتآلف تلك الخليلة الأولى في الجسد الاجتماعي ، وتتلاحم ، وتصبح قوة عاملة في الحياة لخيرها ، ولخير المجتمع كله . . بعد هذا البيان الكاشف للحياة الزوجية ، وللأسس السليمة التي ينبغي أن تقوم عليها - جاء بيان سماوي آخر يقيم الحدود بين ما يحلّ وما يحرم على الرجال من النساء ، حتى إذا رغب الرجل في الزواج من امرأة تخيرها من بين من أحل اللّه له منهن ! وقد يبدو - في ظاهر الأمر - أن الترتيب الطبيعي كان يقضى بأن يجئ البيان الخاص بالحلّ والحرمة أولا ، ثم يجئ بعد ذلك ما يوصى به في المعاشرة بين الزوجين ، بعد أن يصبحا زوجين . هكذا يبدو الأمر في ظاهره ! ولكن اللّه سبحانه وتعالى أراد أن يرفع نظرنا فوق هذا المستوي الذي ننظر منه إلى الأمور ونزنها به . فليست مشكلة الحياة الزوجية في التعرف على من تحلّ ومن تحرم من النساء لمن يرغب في الزواج ، فذلك أمر لا يحتاج إلى أكثر من إشارة ، تخطّ خطا فاصلا بين الحلال والحرام . . بل إن الأمر لأهون من هذا . . فالحلال بيّن والحرام بيّن ، والمشكلة كلها في التزام الحلال ، وتجنب الحرام . . ومشكلة الحياة الزوجية ليست الزواج ، ولكن فيما بعد الزواج ، وفي القدرة على الوفاء بالحقوق والواجبات فيها !