تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
من أجل هذا ، كان هذا الإلفات الكريم من اللّه أولا إلى ما بعد الزواج ، إذ هو ملاك الأمر كله ، وعليه تبنى الحياة الزوجية ، ويجنى منها الثمر الطيب المرجو فيها . وإذن فليكن في حساب الرجل أولا إعداد نفسه إعدادا كاملا لحمل هذه الأمانة العظيمة التي سيحملها ، وليروّض نفسه مقدّما على الصبر والاحتمال ، والتنازل عن كثير من حياته الخاصة ، ليصل بما يقتطع من تلك الحياة حياة جديدة ، تقوم بينه وبين شخص آخر ، جاء يشاركه حياته ، وينازعه وجوده الذاتي الفردىّ . أما ما بعد ذلك - وهو الزواج - فأمره هين . . فالنساء كثيرات وله فيما أحلّ اللّه له منهن ما لا حصر له . . فليختر منهن من يشاء ، ولكن الحذر الحذر كله ، والمحظور المحظور جميعه ، فيما بعد الزواج ! وقوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
بيان لأول ما يحرم على الإنسان التزوج بهن من النساء . . وهي امرأة الأب . . إذ هي بمنزلة الأم ، ثم هي من جهة أخرى بمكان الأب من الاحترام والتوقير . . فكيف تقبل نفس كريمة أن تكون امرأة الأب - وهذا شأنها - زوجا بعاشرها ، وتكون يده فوق يدها ؟ أو حتى تكون يده مع يدها ؟ وفي التعبير القرآني عن زوجات الآباء بكلمة « ما » التي تدل على الإبهام والتنكير - ما يشير إلى أن هؤلاء الزوجات ينبغي أن يكنّ في نظر الأبناء ، وفي شعورهم شيئا مبهما غامضا ، لا تتملّاه العين ، ولا تتفحصه ، ولا تقيم له حسابا فيما يقام من حساب بين الرجل والمرأة ! إنهن - بالنسبة للأبناء - شئ محجب وراء ستر كثيفة من التحرج والتأثم ، فلا يكاد يقع في تصور الأبناء صورة سويّة لهنّ كصور النساء اللاتي يريدون الزواج بهن ! وقوله تعالى :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
استثناء وارد على ما وقع في الجاهلية من