وقاموا ثم قعدوا . . ثم لا يكاد أحدهم بهم بالقيام حتى يسقط ، ثم يهم ويسقط ، ثم يختلج جسده كلّه ، ويضطرب كيانه كله ، فيخر صريعا ، ويضطرب على الأرض اضطراب الجمل المذبوح ! والممسوس الذي أصابه الصّرع هو الذي يمثل تلك الحال أدق تمثيل . .
في اضطرابه وتخبطه ، وقيامه ، وسقوطه ، ثم ارتماؤه أخيرا على الأرض يرتعش رعشة المحموم ، ويضطرب اضطراب الحيوان الذبيح ! وسواء أكان للشيطان مسّ أم لم يكن ، فإن النّاس يشهدون المصروعين ، ويرون النوبات التي ينتابهم فيها الصرع ، على هذا النحو الذي ذكرناه .
على أنه ليس بالمستبعد أن يتسلط الشيطان على بعض الأجساد ، فيصيبها بهذا الداء . . وقد ورد في الإنجيل أن المسيح عليه السّلام كان يشفى الممسوسين والمصروعين - وأنه كان يخرج الشياطين الحالة بأجسادهم فيبرءون .
ففي إنجيل متى : « ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثيا له ، وقائلا :
يا سيد ارحم ابني ، فإنه يصرع ويتألم شديدا ، ويقع كثيرا في النار ، وكثيرا في الماء . . فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان ، فشفى الغلام من تلك الساعة » ( الإصحاح 17 ) وإذا فهمنا الآية على هذا الوجه بدا لنا أنها ؟ ؟ ؟ تتجه إلى المقترضين بالرّبا والمقترضين ، وأنها تمثل لهم المصير الذي سيصيرون إليه إذا هم تعاملوا بالربا ، ووقعوا في شباك المرابين . . وبهذا يظهر حرص الإسلام على حماية هؤلاء المقترضين ، وهم من ذوى الحاجات وتحذيرهم من أن يغريهم المطعم في هذا الفخ المنصوب لهم .
إن المقترض بالربا لا يكون غالبا إلا من ذوى الحاجة والمعسرة ، وأن يده
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 352
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٣٥٢