تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
إن هذه الآية خاصة بالنساء ، إذ كان النصّ فيها صريحا بهن ، وذلك بالإشارة إليهن باسم الإشارة المؤنث : « اللاتي » وبإضافتهن إلى الرجال :
« مِنْ نِسائِكُمْ »
وبالحديث عنهن بضمير النسوة . .
« فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ »
. . « فأمسكوهن » . . « يتوفاهنّ » . . « لهنّ » . . وهذا ما يقطع بأن الآية هنا خاصة بالنساء ! أما الآية الثانية فهي خاصة بالرجال إذ كانت الإشارة فيها إلى المذكر ، « اللذان » والضمير في « يأتيانها » وكذلك الضمير في « منكم » . . هذا كله نصّ صريح في أن المشار إليهما هما من جنس الرجال ، الذين يوجّه إليهم الخطاب في الآية . . واضح إذن أن الآية الأولى في شأن النساء ، كما أن الآية الثانية في شأن الرجال . . وهذا ما يكاد يجمع عليه المفسرون . إذ لا خلاف بينهم في هذا ، ولكنهم فرقوا بين العقوبة التي تؤخذ بها المرأة الزانية ، والعقوبة التي تجرى على الرجل إذا زنا ! الأمر الذي لم يقع في آية « النور » التي جاءت فسوّت بين الرجل والمرأة في هذه الجريمة ، وفي العقوبة المفروضة على كل منهما . وإذ كان كذلك فإن لنا أن نتوقف عند هذه المفارقة بين الناسخ والمنسوخ ، في أمر يوزن بميزانين بالنسبة للرجل والمرأة ، ثم يعاد هذا الأمر فيوزن بميزان واحد ، تتعادل فيه كفة الرجل والمرأة على السواء ! . . ففي آية النور جاء حكم الزاني والزانية مائة جلدة لكل منهما ، أما في هاتين الآيتين : فقد كان للنساء حكم ، وللرجال حكم ، في العقوبة المفروضة على الزاني من الرجال ، أو الزانية من النساء . . فإذا كان هناك وجه يمكن أن تحمل عليه الآيتان ، بحيث ترتفع هذه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 719 | عبد الكريم الخطيب