تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
والكريم الهنيء من النعيم . . فيقول سبحانه في أصحاب الجنة :
« يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ »
( 23 : الطور ) ويقول جل شأنه :
« وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ »
( 47 : الحجر ) ويقول سبحانه :
« إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ »
( 55 ، 56 : يس ) . وعن هذا الشعور كان قول أبى العلاء المعرّى :
ولو أنّى حبيت الخلد فردا * لما أحببت في الخلد انفرادا
وانظر إلى أصحاب النار ، كيف كان الخطاب من اللّه - سبحانه وتعالى - مفردا ، قبل النار وبعدها . خارجها وداخلها . . حيث يقول جل شأنه :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ »
. إن الإنسان هنا يواجه وحده بهذا الوعيد من رب العالمين ، حتى لكأنه هو الوحيد الذي انفرد من بين الناس بالشرود عن طريق الحق ، والعصيان للّه ورسوله . . ثم ها هو ذا يلقى مصيره المشئوم وحده
« ناراً خالِداً فِيها »
حتى لكأن جهنم قد خصصت له ، وحتى لكأن عذابها مقصور عليه . وفي هذا ما فيه من مضاعفة العذاب ، النفسي ، فوق العذاب الحسّى ! إن المشاركة في البلاء تخفف من شدته ، وتكسر من حدته ، حيث يتأسّى المصاب بغيره من المصابين ، ويجد في مصاب غيره عزاء لمصابه . . وفي هذا تقول الخنساء في رثاء أخيها صخر :
ولولا كثرة الباكين حولى * على إخوانهم لقتلت نفسي
وارجع إلى الآيتين الكريمتين الآن ، ورتلهما ترتيلا ، مستصحبا معك
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 717 | عبد الكريم الخطيب