به على إخوته لأمه نصيبهم المفروض لهم ، كأن يوصى ولا رغبة له في الوصية ولكن ليدخل الضيم على نصيب هؤلاء الأخوة ، وكأن يصطنع على التركة دينا لغير دائن ، لهذا الغرض نفسه . .
وهذا ما نبه اللّه سبحانه وتعالى إليه الميت قبل أن يموت ، ثم أكد سبحانه وتعالى هذا التنبيه بقوله
« وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ »
أي هذا فرض فرضه اللّه للأخوة لأم ، وجعله حقا لهم . . فهم - والأمر كذلك - لم يجيئوا إلى هذا الميراث متطفلين . بل هم أصحاب حق فرضه اللّه لهم ، كما فرض لغيرهم من الورثة ما فرض . .
ثم أكّد سبحانه وتعالى هذا الأمر مرة أخرى بقوله :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ »
أنه سبحانه وتعالى « عليم » بما يعمل الظالمون « حليم » لا يعجّل لهم العقاب ، ولكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار .
الآيتان : ( 13 - 14 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )
التفسير : قوله تعالى :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ »
إشارة إلى كل ما بيّن اللّه سبحانه وتعالى من أحكام وما شرع من حدود ، في صيانة أموال اليتامى ، وتسليمها إليهم سليمة ، لم تقع فيها خيانة ، أو يقع عليها اعتداء ، وفي التعفف عن زواج اليتيمات ، تجنبا للظلم المحتمل وقوعه عليهن ، وفي المواريث وأحكامها