لأم ، وهم من ذوى الأرحام ، الذين لا نصيب لهم في الميراث مع وجود أحد من فروع المتوفى أو أصوله ، أو فروع أصوله .
وقوله سبحانه :
« فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ »
هو بيان للنصيب المفروض للأخ أو الأخت ، من الأم ، لكل واحد منهما السدس ، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، إذ هما في الموقف ليسا ذكرا أو أنثى ، وإنما هما إنسانان يراد بهما البر والإحسان ، ولا فرق في هذا بين ذكر وأنثى . . وهذا يعنى أن مكان الأخوة لأم في كيان الأسرة ، وفي دعم بنائها الأسرىّ لا معول عليه ، بل ولا حساب له ، لأنهما في أسرة المتوفى كلالة - رجلا أو امرأة - أشبه بالغرباء منهما بالأقرباء ! وقوله تعالى :
« فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ »
أي أن الأخوة لأم لا يرثون في « الكلالة » أكثر من ثلث التركة أيّا كان عددهم . . للذكر مثل حظ الأنثى .
وفي الوقوف بنصيب الأخوة لأم عند حد الثلث ، لا يتجاوزونه مهما كان عددهم - في هذا ما يسند الرأي الذي ذهبنا إليه من قبل ، من أن الميراث المفروض للأخوة لأم هنا لا يعدو أن يكون ضربا من البر والصدقة ، وأنه خرج من ثلث التركة لا يتجاوزها ، شأنه في هذا شأن الوصية ، التي لا تتعدى ثلث التركة بحال .
وقوله تعالى :
« غَيْرَ مُضَارٍّ »
هو حال من الضمير في « يوصى » الذي يعود على المتوفّى .
وهذا الحال قيد يقيّد به ما ترك الميت وراءه من وصية أو دين . . بمعنى ألا يكون المتوفى كلالة قد نظر إلى نفسه قبيل وفاته ، فرأى أنه لا وارث له من فروعه وأصوله ، وعندئذ حدثته نفسه أن يحدث في تركته حدثا يفسد