تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
وقوله تعالى :
« وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ »
أي ويوصيكم اللّه أن تفرضوا لأبوى المتوفّى ، لكل واحد منهما السّدس من التركة ، وذلك
« إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ »
ذكرا كان أو أنثى . .
« فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ »
أي إن لم يكن للمتوفّى فرع كاين أو بنت ، أو ابن ابن ،
« وَوَرِثَهُ أَبَواهُ »
أي انحصر الميراث فيهما
« فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ »
وللأب الباقي وهو الثلثان .
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ »
اثنان فأكثر . . أشقاء ، أو لأب . . ذكورا أو إناثا ،
« فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ »
أي أن نصيبها مع وجود الإخوة ينتقل من « الثلث » إلى « السّدس » ، وهذا الانتقال لصالح الأب ، لأن الأخوة لا يأخذون مع وجود الأب شيئا . . وإنما هم يؤثّرون على نصيب الأم فقط ، ويحجبونها حجب نقصان . . والعلة في هذا أن الأب هو الذي من شأنه أن يرعى إخوة المتوفّى ، الذين هم أبناء هذا الأب ، فانتقل ما كان يمكن أن يكون لهم إلى أبيهم . وذلك كلّه من بعد أن ينفذ في مال المتوفّى ما أوصى به ، وأن يؤدّى ما عليه من دين ، ولو استغرق الدين ، كل ما ترك . وأداء الدّين مقدّم على كل شئ ، يتصل بتركة المتوفّى ، من وصية ، أو ميراث . هذا ، ويلاحظ أن النظم القرآني قد التزم تقديم الوصية على الدّين في الآيات التي تضمنت أحكام المواريث ، فكان يختم الحكم هكذا :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ )
. ولا بد لهذا التقديم الملتزم من حكمة ، فتقديم أمر حقّه التأخير ، والتزام هذا التقديم في كل مرة - أمر لا يكون إلا عن قصد وتدبير .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 710 | عبد الكريم الخطيب