الآيتان : ( 9 - 10 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 )
التفسير : وفي محضر الموت ، وبمشهد من الاستبداد بمال الميت ، الذي جمعه ، واجتهد في جمعه ، ثم صار إلى يد غيره ، وربما إلى يد من كان يبغض أو يعادى من ورثته - يتمثل للحريصين على جمع المال من كل وجه ، والمترصدين له بكل سبيل ، غير متحرجين ولا متأثمين - يتمثل لهم مصير هذا المال الذي ركبوا له هذه الطرق ، وجنوا به تلك المآثم ، فيخفّ وزنه عندهم ، ويقلّ حرصهم عليه ، وإلقاء أنفسهم إلى التهلكة من أجله . . وهنا تصغى الآذان للنصح ، وتتفتح القلوب للعظة فيما يتصل بالمال ، والتعفف في كسبه وجمعه ! .
ولا يدع القرآن هذه الفرصة تمرّ ، دون أن ينتهزها ، ليبلغ من القلوب الغاية التي يريدها ، لحفظ حقوق اليتامى ، وصيانة أموالهم ، وحراستها من طمع الطامعين ، وخيانة الخائنين . .
لهذا جاء قوله تعالى :
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ »
- جاء مذكرا الأحياء بهذا الذي هم صائرون إليه هم وأموالهم ، عارضا عليهم في هذا الموقف ما يهزّ مشاعرهم ، ويثير أشجانهم . .
إنهم سيموتون كما مات هذا الميت الذي تقاسموا تركته ، أو تقاسمها ورثته وهم يشهدون . .
وإنهم سيتركون من بعدهم أطفالهم ، الذين سينضمون إلى موكب الأيتام ،