تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
والبطانة هم الذين يدنيهم الإنسان منه ، ويتخذهم موضع سرّه ، فيطلعهم على ما يخفيه ويبطنه عن غيرهم . وقوله تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ »
أي لا تركنوا إلى أحد من غير دينكم ، ولا تقاربوه هذه المقاربة التي يمكن أن يطلع منها على مواطن الضعف فيكم ، فيكيد لكم . وفي قوله تعالى :
« لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا »
إشارة إلى السبب الداعي إلى الحذر من مخالطة هؤلاء الذين يعادون الإسلام ويكيدون له . . إنهم يجهدون كل جهدهم في النيل من المسلمين . . لا يقصّرون في أمر فيه نكاية بالمسلمين ، وخبال لهم ، وإضعاف لشأنهم . وفي قوله تعالى :
« وَدُّوا ما عَنِتُّمْ »
إشارة ثانية إلى ما في قلوب هؤلاء القوم من كراهية للمسلمين . . يتمنون لهم ما يعنتهم ويثقل كاهلهم من هموم وآلام . وفي قوله تعالى :
« قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ »
بيان شارح لتلك الأسباب التي تجعل المسلمين على حذر من هؤلاء القوم ، وأمارة دالة على حقيقة تلك الأسباب . . فعلى ألسنة القوم ومن أفواههم تتساقط الكلمات المسمومة ، التي يصوبونها في خبث ودهاء إلى الإسلام والمسلمين ، وليس هذا الذي يتساقط من أفواههم إلا شيئا قليلا مما تنطوى عليه قلوبهم من حسد وغيظ ، وما تفيض به مشاعرهم من عداوة وبغضاء . وفي قوله تعالى :
« ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ »
يضبط اللّه سبحانه وتعالى أولئك المسلمين الذين ظلوا على ولائهم وصداقتهم لهؤلاء الأعداء ، ويقدمهم للمسلمين متلبسين بفعلتهم تلك المنكرة ، ويريهم بأعينهم مدى الغبن الذي