تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الذي يرى وباء يفتك بالناس ، ويذروهم كما تذرو الرياح الهشيم . . إنه - والحال كذلك - ينسى نفسه ، ويدخل في معركة مع هذا الوباء ، غير حاسب حسابا لما قد يقع له من سوء ، ولو كان في ذلك ذهاب نفسه ! هكذا هو موقف الأمة الإسلامية من الخير الذي ساقه اللّه إليها ، على يد الرسول الكريم ، مما تلقّى من بركات السماء ، ورحماتها .
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
كما جاءكم رسول اللّه يأمركم بالمعروف وينهاكم عن المنكر . . وفي هذا يقول اللّه تعالى
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ »
. وفي قوله تعالى :
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
قدّم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان باللّه ، الذي هو مقدّم على كل عمل طيب ، حيث لا يطيب العمل ، ولا يقبل ، إلا مع الإيمان . . فكيف يؤخر الإيمان هنا ، عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ والجواب عن هذا من وجهين : أولا : أن اللّه سبحانه وتعالى إذ وصف هذه الأمة هذا الوصف الكريم ، وحكم لها هذا الحكم القاطع اللازم ، لم يصفها هذا الوصف ولم يعطها هذا الحكم إلا وهي على الإيمان ، مجتمعة هي عليه ومشتملا هو عليها . . فهي ليست مطلق أمة ، وإنما هي أمة مسلمة ، تلك الأمة التي كانت استجابة من اللّه لدعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، إذ يقولان كما حكاه القرآن عنهما :
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
( 138 : البقرة ) . ثانيا : ذكر الإيمان باللّه هنا لم تكن داعيته وصف هذه الأمة بأنها مؤمنة باللّه - إذ كان إيمانها باللّه ، معروفا مقدرا من قبل ، وإنما داعية
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 550 | عبد الكريم الخطيب