وإننا - أمة الإسلام - على أي حال كنّا ، وفي أسوأ وجود لنا - خير أمة أخرجت للناس ! .
وإن ميزاننا مهما خفّ في هذه الحياة فهو أثقل من ميزان أية أمة ، وإن بدا في ظاهرها أنها أقوى قوة ، أو أكثر مالا ، وأعزّ نفرا ! .
ذلك ما ينبغي أن نؤمن به إيمانا راسخا كإيماننا باللّه . . وإلا كنا مكذبين بآياته ، منكرين ، أو منتكرين لكتابه ! إننا - أمة الإسلام - أشبه بالذهب ، بين المعادن الأخرى . . قيمته دائما فيه ، حتى ولو علا بريقه التراب ، وغبّر وجهه دخان الزمن . . إنه الذهب على أي حال .
فليكن ذلك شعورنا بأنفسنا ، وإيماننا بمكانتنا في هذه الحياة . . ثم ليكن منّا ما يقابل هذا الشعور ، وذلك الإيمان ، من جدّ ، ومن تحصيل لكل معاني الإنسانية الكريمة ، ومثلها الرفيعة ، فذلك هو الذي يحقق كل معاني الخيرية فينا ، ويعرض للناس وللحياة أكمل الكمال منّا . .
ومع هذا ، فإنه لن ينزع عنا هذا الفضل الذي فضل اللّه به على هذه الأمة ما يلمّ بنا من ضعف أو يعرض لنا من فتور ، أو يقع في محيطنا من انحراف . . فتلك كلها عوارض لا تمسّ الصميم منا ، ولا تنقض حكم اللّه لنا . . فنحن - على أية حال نكون عليها -
« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
.
ولسنا بهذا ندعى ما يدّعيه اليهود لأنفسهم من أنهم « شعب اللّه المختار » .
فنحن شئ ، واليهود شئ .
نحن تلقّينا كرامة اللّه وفضله . . واليهود رموا بغضب اللّه ولعنته ! !