تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وخاصة اليهود - قد صعقوا لهذه الآية ، ودارت رؤوسهم بها ، وزلزلت أقدامهم منها ، وأيقنوا أنهم لن يلحقوا بالمسلمين ، ولن يقوموا لهم أبد الدهر ! وفي قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
وفي التعبير بلفظ الماضي « كنتم » ما يشير إلى أن هذا الحكم الذي حكم به اللّه على هذه الأمة ، بأنها خير أمة أخرجت للناس - ليس محدودا بزمن من أزمانها ، ولا مخصوصا بحال من أحوالها . . وإنما هو حكم عام مطلق ، يشمل الأمة الإسلامية كلها ، في كل أزمانها ، وفي جميع أحوالها ، من عهد النبوة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . . إنه حكم للأمة الإسلامية في ماضيها وحاضرها ، ومستقبلها . وإن تلقته في أول وجودها ، وفي ساعة مولدها . .
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
! هذا هو حكم اللّه فيما أحاط به علمه ، وفيما قدّره لكل أمة من أجل ، ومن رزق ! . وفي قوله تعالى :
« أُخْرِجَتْ »
تنويه آخر بشأن هذه الأمة ، وأنها هي المولود الكامل ، الذي تمخضت عنه الإنسانية كلها . . ولن تلد مثله أبد الدهر ! . وفي قوله سبحانه :
« أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
تنويه ثالث بتلك الأمة ، فإنها لم تخرج من الناس ، ولكنها
« أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
وكأنها بهذا من معدن غير معدن الناس ، ومن عالم غير عالم الناس ، جاءتهم هكذا من عالم الغيب ، وأخرجت لهم من حيث لا يتوقعون . . من صحراء مجدبة قفر ، ومن مجتمع أمّى غارق في الجهالة ! ، فقادت ركب الإنسانية ، وحررتها من قيود العبودية والظلم . هذا هو مكاننا - أمة الإسلام - الذي ندبنا اللّه له ، وأحلّنا فيه ، وأقامنا عليه . . وإنه لن يزحزحنا عن هذا المقام زمان ، ولن يحتله مكاننا أحد . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 547 | عبد الكريم الخطيب