تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ذلك الإيمان المشوب غير الخالص من العلل والآفات ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »
جاء بعد « قوله تعالى :
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
داعيا أهل الكتاب أن يؤمنوا إيمانا مصححا مجددا ، كإيمان المسلمين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ »
. وقد كشف القرآن الكريم عن حقيقة الإيمان الذي عليه أهل الكتاب . . فقال تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ »
( 13 : البقرة ) أي أنهم إذا دعوا إلى الإيمان باللّه إيمانا بعيدا عن المماحكات والسفسطات ، وعن الألغاز والطلاسم ، التي تعمّى على الناس السبيل إلى الطريق المستقيم - إذا دعوا أن آمنوا كما آمن الناس ، إيمانا سمحا سهلا واضحا - أبوا وقالوا أنؤمن كما آمن السفهاء من الجهلة والعامّة ؟ وقالوا في أنفسهم : كيف يهتدى أحد إلى اللّه من هذا الطريق القريب ؟ إنّ اللّه بعبد بعيد ، متستر في حجب جلاله وبهائه ، فلا تناله الأبصار ، ولا تدركه العقول ، وإنه لا بد - والأمر كذلك - من دراسات وفلسفات ، وبحوث مضنية مرهقة ، حتى يمسك الدارسون ، والفلاسفة والباحثون بأذيال هذه الحقيقة الكبرى ! هكذا زيّن لهم سوء عملهم فرأوه حسنا . وقال تعالى أيضا مشيرا إلى أهل الكتاب وإلى إيمانهم :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
( 8 : البقرة ) إنه إيمان مشوب بالشك ، ومختلط بالضلال . . فلا يعدّ ، ولا يحسب في الإيمان الصحيح بحال أبدا . وفي قوله تعالى :
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
إشارة إلى أن قلّة قليلة من هؤلاء المؤمنين من أهل الكتاب قام إيمانهم على التسليم ،