« كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ . . قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
.
ففي التوراة مثل ما في القرآن من هذا الأمر . . ولكن القوم يكابرون ، وينكرون أن يكون في التوراة شئ من هذا الذي يحدثهم به القرآن .
ويمضى القرآن دون أن يلتفت إليهم . . إنه الصدق المطلق الذي يجدونه بين أيديهم ، وإن أنكروه بألسنتهم ، فهو يتحدث إليهم بصوت صارخ من التوراة : أن كذبتم وافتريتم . . فألجموا ألسنتكم ، ودعوا هذا الافتراء الذي أنتم فيه . .
« فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
! .
ولكن هيهات أن يكفّ القوم عن الكذب والافتراء . . وتلك بلية أخرى ، وداء يضاف إلى أدواء . ولا يقف القرآن ليسجل عليهم ما يثرثرون به ، من كذب وافتراء ، بعد كذب وافتراء ، بل يمضى في طريقه ، يؤذّن بالحق ، ويدعو إليه من شاء أن يكون من أهله . .
« قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. .
. . فإن ما ينطق به القرآن هو كلمات اللّه ، التي هي الصدق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وفي قوله تعالى :
« فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
تعريض باليهود ، وبأنهم ليسوا على ملة إبراهيم التي يدّعون - زورا وبهتانا - أنهم عليها ، فإن إبراهيم كان حنيفا مسلما ، وهؤلاء ليسوا بالحنفاء ولا بالمسلمين ، ولكنهم كفروا وأشركوا ، وضلوا ضلالا بعيدا .