تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الأرض . . ولهذا تولّى اللّه سبحانه هدايته ، وخاطبه - كما قلنا - على لسان رسله بكلماته وآياته . . وقد جاءت آيات اللّه إلى الإنسان لتحرر إرادته من الهوى المتسلط عليه ، وتجلى عن عقله غيوم الجهل والضلال التي تخيم عليه بين الحين والحين . . وكما جاءت آيات اللّه لتحرر إرادة الإنسان ، وتصحح وجدانه ، وتنير عقله ، جاءت أيضا إلى الجانب المادىّ منه ، لتغذّى جسمه بالغذاء الطيب ، ولتحول بينه وبين أن يطعم الخبيث ، حتى يسلم له كيانه كله ، جسدا ، وعقلا ، وقلبا ، وروحا ! ومن هنا كان ما فرضته الشريعة السماوية من تحريم الخبيث من الأطعمة على المؤمنين - استعلاء بالإنسان ، واستكمالا للكمال المنشود له ، بل والمطلوب منه . وهذا ما فعلته الشريعة الإسلامية مع أتباعها فيما حرمت عليهم من مطاعم ، فيقول اللّه تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ . . ذلِكُمْ فِسْقٌ . . . »
وهي جميعها مطاعم تأباها النّفوس الطيبة ، وتعافها الطبائع السليمة ، بل إن بعض الحيوانات آكلة اللحوم تأبى أن تأكل الميتة ، ولو هلكت جوعا . . كالأسد مثلا ، فإنه لا يقرب الميتة أبدا ! فالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، والحيوانات التي تموت غير ميتة طبيعية ، كالمنخنقة والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع منها . . كل هذه مطاعم لا تقبلها نفس طيبة ، ولا تسوغها طبائع سليمة .