تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فيقول كما ذكر القرآن ذلك على لسانه :
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
( 128 البقرة ) وفيه يقول اللّه تعالى :
« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
( 131 : البقرة ) . . وفيه يقول سبحانه :
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
( 67 : آل عمران ) وإبراهيم هو أبو الأنبياء ، وعلى دينه - وهو الإسلام - كان جميع الأنبياء من بعده ! وعلى هذا ، فليس المراد « بالإسلام » هو الشريعة الإسلامية التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام ، خاصة ، إذ ليست هذه الشريعة بدعا من الشرائع السماوية التي سبقتها ، بل هي وما قبلها من الشرائع - من يهودية ونصرانية وغيرهما - على سواء . . فجميعها شريعة اللّه ، وكلها « الإسلام » الذي هو الدين عند اللّه ، ولا دين غيره . والخلاف الذي بين الإسلام ، وبين اليهودية والنصرانية ليس اختلافا ناشئا عن حقيقة هاتين الديانتين ، وإنما جاء الخلاف نتيجة لما حدث فيهما من تبديل وتحريف ، ولو أنهما سلما من هذا التحريف والتبديل لالتقيا مع الإسلام . ولكان أتباعهما من المسلمين . .

الآيات : ( 86 - 89 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )