تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وجحدوا ما عندهم من حقّ فيه - تنكر عليهم هذا الموقف الذي لا ينبغي لعاقل أن يقفه ، لأنه يورد بذلك الموقف ، موارد الهلاك . . فأي دين غير دين اللّه يبغون ؟ وما ذا ينكرون من أمر محمد وقد جاءهم بالحقّ الذي كان معهم مثله من كتاب اللّه الذي في أيديهم ؟ وهل جاءهم محمد بغير ما جاء به الأنبياء من قبله من دعوة إلى توحيد اللّه ، والإيمان به إلها واحدا ، قيّوما ، له ملك السماوات والأرض ؟ إن ذلك هو الحق الذي قام عليه الوجود ، وهو الدين الذي دان به للّه كل مخلوق ، في ملكوت السماوات والأرض . فكيف يفسق أهل الكتاب هؤلاء ، ويخرجون عن هذا الموكب الذي انتظم الوجود كلّه ، في أرضه وسمائه ، وفي أحيائه وجماداته ؟ وفي قوله تعالى :
« وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً »
الإسلام هنا الانقياد والخضوع . . وكل ما في هذا الوجود منقاد للّه ، خاضع له ، إن لم يكن عن ولاء ورضى ، فهو عن قهر وسلطان ! وما ذا تملك المخلوقات من أمرها ؟ وهل غير الاستسلام والخضوع ؟ إنها جميعا في يد القدرة القادرة المنصرفة وحدها من غير معترض أو معقب ! فمن لم ينقد اختيارا انقاد اضطرارا ، واللّه سبحانه وتعالى يقول
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً »
( 93 : مريم ) ويقول سبحانه :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ »
( 33 : الرحمن ) . . فهل لهؤلاء المحادّين للّه ، الكافرين به ، ملجأ غير اللّه ؟ وهل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ما يصبهم من ضرّ وأذى ؟
« قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 168 : آل عمران )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 512 | عبد الكريم الخطيب