تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وفي قوله تعالى :
« وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ »
وقوله :
« وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ »
- ما يسأل عنه . . وهو : لما ذا كان الوصف المصاحب لما تلقّاه النبيون : محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، هو « النزول » ، على حين كان الوصف المصاحب لما تلقّاه موسى وعيسى هو « الإتيان » هكذا :
« وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى »
؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن ما تلقاه النبىّ عليه الصلاة والسلام ، وما تلقاه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط عليهم السلام - كان وحيا من اللّه ، على لسان ملك من ملائكته ، هو جبريل عليه السّلام ، فكان وصف هذا التلقي « بالنزول » هو الوصف المناسب لتلك الحال ، أما ما تلقاه موسى وعيسى عليهما السلام ، فكان تلقيا مباشرا من اللّه سبحانه وتعالى . . وفي موسى يقول اللّه تعالى :
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
( 164 : النساء ) أما عيسى عليه السّلام ، فقد أيده للّه بروح القدس ، لذي هو نفخة من روح الحق ، فكان اتصاله باللّه اتصالا مباشرا بهذا الروح الذي يملأ كيانه ! وفي عيسى يقول اللّه سبحانه :
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
( 87 : البقرة ) وروح القدس ، هو جبريل ، أو روح من عند اللّه . . تلازمه ، وتنطق بلسانه . . ! قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
. . الإسلام هو دين اللّه الذي شرعه لعباده ، والذي جاء به الأنبياء والمرسلون جميعا ، ودعوا الناس إليه ، فمن آمن منهم بما جاء به الرسل - من غير تحريف ولا تبديل - فهو مسلم من المسلمين . . فإبراهيم عليه السلام . . يسأل اللّه أن يوفقه وأهله وذريته إلى دين الإسلام ،