تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الحساب . . فقال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا »
. . فهم قد نقضوا عهد اللّه ، وما عاهدهم عليه في قوله سبحانه :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ »
وقد كذب أهل الكتاب هؤلاء على اللّه ، وبدلوا آياته ، وأنطقوا كتابه بما أملته أهواؤهم ، وحلفوا على هذا البهتان ، وأكّدوا هذا الزور بأيمان بالغة . وهم بهذا الإثم الذي ارتكبوه قد باعوا آخرتهم ، لقاء قليل من حطام الدنيا . فإذا كانت الآخرة جئ بهم إليها وليس لهم نصيب من نعيمها ، وإنما لهم ما ينتظرهم من نكال وعذاب . .
« أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ »
والخلاق الحظ والنصيب
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ »
فهم مطرودون من رحمة اللّه ، مبعدون من مواطن رضاه ومغفرته . . لا يكلمهم اللّه ، حين يكلم عباده الذين رضى عنهم ، لأنهم ليسوا أهلا لأن يسمعوا كلام رب العالمين ، إذ أصمّوا آذانهم عن سماع كلماته التي حملها إليهم رسله الكرام . . ولا ينظر إليهم ، نظر رحمة ومودة . . لأنهم أغمضوا أعينهم عن النظر في آيات اللّه وتدبر ما فيها من هدى ونور . . ولا يزكيهم - أي ولا يطهرهم من الآثام التي حملوها معهم ، ولا ينالهم بمغفرته ورحمته ، كما يتجاوز لأهل مودته عن سيئاتهم .
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
فتلك هي عقبى الذين كذبوا على اللّه ، وبدّلوا نعمة اللّه كفرا وأحلّوا قومهم دار البوار .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 503 | عبد الكريم الخطيب