تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ففي تلك الجماعة الضالة المعربدة أفراد قليلون يخافون اللّه ويرعون الأمانة التي في أيديهم ، سواء أكانت من اللّه أم من الناس ، فلم يخونوا أمانة اللّه ، ولم يكتموا ما في أيديهم من التوراة عن النبىّ « محمد » ورسالته ، ولم يخونوا الناس في الأمانات التي اؤتمنوا عليها ، وإن كانت القناطير المقنطرة من الذهب والفضة . . وهؤلاء النفر القليل هم الذين ذكرهم اللّه سبحانه وتعالى في قوله سبحانه
« مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ »
: ( 113 - 114 : آل عمران ) أما أكثر هذه الجماعة فهي على الضلال والعمى ، وفي العداوة والبغضاء والحسد للناس جميعا ، ولأهل الإيمان بخاصة . . فهذه الكثرة لا ترعى أمانة اللّه ، ولا تحفظ أمانة الناس . . أما حسابهم مع اللّه فقائم على أنهم أبناؤه وأحباؤه ، لهم أن يفعلوا معه ما يشاءون ويشاء لهم الهوى ، دون أن ينالهم بشيء من عقابه وعذابه . . وأما حسابهم مع الناس ، فالناس في نظرهم وتقديرهم في درجة دون درجتهم ، وبينهم وبين الناس حجاز في الفضائل وفي التكوين الجسدي والخلقي والروحي ، كهذا الحجاز الذي بين الناس وفصائل القردة والحيوانات القريبة الشبه بالإنسان . فالناس - في تقدير اليهود - قطيع من الحيوان ، وإن لهم - بهذا التقدير - أن يستغلّوا هذا القطيع الآدمي ، كما يستغلّون الحيوان ، وألا يرتبطوا معه بروابط العقود والوثائق ، وإن ارتبطوا فلهم أن يتحلّلوا منها ما وسعهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 500 | عبد الكريم الخطيب