المطلوب لخلاص البشر . . وقد تم له ما أراد ، وقدّم إلى الصلب ، وصلب ! ! هكذا يقول أتباع المسيح عن المسيح وفيه ! وهي مقولات تنقضها كلمات المسيح نفسه في الإنجيل أو الأناجيل التي في يد أتباعه ، كما ينقضها تاريخ الرسل والأنبياء السابقين له ، ونبي الإسلام الذي جاء من بعده ، وينقضها قبل ذلك كله ، وبعد ذلك كله ، المنطق السليم ، والعقل المطلق من قيد الهوى ، المتحرر من عبودية التقليد والمحاكاة .
وفي قوله تعالى :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ »
. . . وفي ذكر « بشر » بدل « نبىّ » ما يشير إلى أن النبىّ بشر من البشر ، وأنه إذا جاز على البشر الكذب والافتراء على اللّه وعلى الناس ، فإن النبي - وهو بشر - لا يكون منه أبدا الكذب والافتراء على اللّه أو على الناس . . وإلا كان ذلك اتهاما للّه ، ورميا لعلمه بالقصور ، ولقدرته بالعجز ، ولحكمته بالنقص ، حيث اصطفى واختار من يحمل رسالته ، ويؤدّي أمانته ، ثم لم يكن من هذا المصطفى المختار إلا أن زيف الرسالة وخان الأمانة . . وبدلا من أن يكون داعيا للّه ، هاديا إليه ، تحول إلى داعية لنفسه ، قائدا الناس إلى الهلاك والضلال . . وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . . وإنه لن يرضى أسوأ الحكام وأجهل الأمراء أن ينسب إليه مثل هذا العجز وسوء التقدير في اختيار أعوانه وسفرائه . فكيف بأحكم الحاكمين . . اللّه رب العالمين ؟
وفي الآية حذف دل عليه سياق الكلام . . وتقديره :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ »
ليدعو الناس إلى اللّه ، وإلى الإقرار بوحدانيته . .
« ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ »
وقوله تعالى :
« وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ »
أي ولكنه يدعوكم إلى أن تكونوا ربانيين أي مؤمنين باللّه ، دعاة إلى اللّه ، إذ كنتم علماء ، وللناس