تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وإنه لمن العسير أن يتخلّصوا من هذا المعتقد الذي دانوا به ، وأقاموا له بناء ضخما من المنطق العاطفى ، الذي امتزج بتفكيرهم ، واختلط بمشاعرهم . . وهيهات - والأمر كذلك - أن يستمعوا إلى قول يخالف ما قالوا ، وأن يتصوّروا المسيح على غير الصورة التي انطبعت في كيانهم . وإذن ، فالحديث إليهم بمنطق العقل لا يجدى شيئا ، وإقامة البراهين والحجج بين أيديهم لتفنيد ما زعموا ، سيلقونها ببراهين وحجج ، وإنه لا محصّل لهذا إلّا المماحكة والجدل ، واتساع شقة الخلاف والخصام . وإذ كان الأمر كذلك ، فلا جدال مع أتباع المسيح فيما يقولون فيه . . فإن جاءوا إلى النبىّ الكريم يجادلونه ويحاجّونه ، فلا يلقاهم النبي بجدال وحجاج ، إذ خرج الأمر فيه عن العقل ومنطقه ، عند أتباعه ، وصار إلى الوجدان والعاطفة . . فليكن مقطع الحق في هذا الموقف ، أن يصار فيه إلى الأسلوب العملىّ الملموس الذي يجابه الحواس ، ويؤثّر آثاره فيها ، بحيث يعلق الأثر بمن وقع عليه ، ويجد مذاقه . . الحلو أو المرّ ، في نفسه . وجاء وفد من نصارى نجران ، بعد أن أداروا الأمر فيما بينهم ، وأعدوا له العدة - جاءوا يحاجّون النبىّ في « المسيح » بما عندهم من مقولات فيه ، وهم يريدون أن يسقطوا ما تلقّى النبىّ من كلمات اللّه في المسيح وفي أمّه ، وبذلك تسقط دعوى النبىّ كلها بأنه رسول من عند اللّه ، وأن ما بين يديه من قرآن هو من عند اللّه . وأخذ النبىّ - كما أمره اللّه - الطريق عليهم ، فدعاهم إلى أن يدخلوا معه في تجربة عملية ، هي أبلغ من كل قول ، وأقوى من كل حجة . .
« تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 483 | عبد الكريم الخطيب