تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وفي خلق آدم ، وفي قول اللّه سبحانه وتعالى فيه :
« خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
. ما يكشف عن وجه واضح من وجوه الإعجاز القرآني ، وذلك الإعجاز الذي يطالع الناس في كل آية من آياته ، الراصدة لأحداث الحياة ، وتطور العقل البشرى ، المتحدية للإنسانية في كل جيل من أجيالها ، وفي كل وجه من وجوهها . وانظر في وجه هذه المعجزة ، على ضوء ما كشف العلم الحديث ، من علم الأحياء ، ونظرية النشوء والارتقاء - فإنك ترى عجبا من العجب . في نظم القرآن الكريم ، وما يحمل هذا النظم من أسرار وغيوب . إن آدم - ونعنى به الإنسان - لم يخلق من تراب خلقا مباشرا ، بمعنى أن اللّه سبحانه قبض قبضة من تراب ، فقال لها كونى آدم - أي إنسانا - فكانت . . ولو شاء اللّه سبحانه هذا لكان كما شاء وأراد . . ولكنه - سبحانه - خلق آدم خلقا متطورا ، كما يخلق الشجرة العظيمة - مثلا - من بذرة ، وكما يخلق الرجل المكتمل من نطفة ! لقد تنقّل آدم - ونقول الإنسان - في أطوار كثيرة لا حصر لها ، كما يقول سبحانه :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً »
( 14 : نوح » وكما يقول سبحانه في هذه السورة :
« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً »
( 17 : نوح ) . فآدم الذي هو أول إنسان ظهر على هذه الأرض - قد كان ترابا . . ثم تخلّق من هذا التراب أول جرثومة للحياة ، هي أدنى مراتب النبات ، في عالم الطحالب . . ثم تدرجت الأحياء في هذا العالم النباتي إلى مداها ، فكان منها النخل الذي هو قمة هذا العالم النباتي ، ثم بدأت جرثومة العالم الحيواني في الإميبيا