والمحار ، والإسفنج . . وذلك في أدنى مراتب هذا العالم الذي نما صعدا حتى بلغ مداه في فضائل القردة ، التي بدأت تطل من وجهها صورة باهتة للإنسان « آدم » ثم أخذت هذه الصورة تتضح قليلا قليلا ، وتنضج في بوتقة الزمن على مهل . . حتى كان اليوم الذي أطل منه وجه « آدم » ، ممثلا في إنسان الغاب . وكان هذا الآدم هو باكورة ثمار هذه الشجرة التي امتدت جذورها في أعماق الأرض ! واقرأ الآية الكريمة مرة أخرى :
« كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ . . ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ . . فَيَكُونُ »
.
وقس أبعاد الزمن في ذبذبات تلك الكلمة المعجزة . . « فيكون » .
فإنه لو انكشف لك من العلم هذا المقياس الذي تقاس به ذبذبات الكلمات - لاهتديت إلى ذلك الزمن الذي تم فيه خلق آدم ، وتنقله من طور إلى طور . .
من التراب . . إلى النبات . . إلى الحيوان . . إلى الإنسان ، ولوضعت يدك على العدد الصحيح من ملايين السنين التي قطعها « آدم » في رحلته الطويلة عبر الزمن ، حتى كان هذا « الآدم » ! ! إن « آدم » ليس غريبا عن هذا العالم الأرضىّ الذي يعيش فيه ، والذي استولى عليه بسلطان العقل . . فهو ثمرة من ثمراته . . إنه من تراب هذه الأرض .
واقرأ مع هذا قول اللّه تعالى :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ »
( 4 : البلد ) قوله سبحانه :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ . . يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( 45 : النور ) وقف عند قوله