وقوله تعالى :
« وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
هو تعريض بأتباع المسيح الذين اتخذوا المسيح - وهو بعض الناس - اتخذوه إلها من دون اللّه . . فالمسيح هو إنسان من الناس ، فكيف يتخذ الناس بعضهم أربابا وآلهة ؟ إنه مهما بلغ تقديرنا وإعزازنا لبعض الناس منا ، فإن ذلك لا يخرج بهم عن دائرة الإنسانية ، ولا يخرج بنظرنا إليهم عن الحدود البشرية ، وإن وضعناهم على الذروة منها .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
إلفات للمسلمين إلى ما بين أيديهم من حقّ ، في تلك الكلمة التي دعوا أهل الكتاب إليها . . فإن أباها أهل الكتاب ، وأعطوها ظهورهم ، فإن على المسلمين أن يؤذّنوا بها في أسماع العالمين ، وأن يملئوا أفواههم وقلوبهم بها ، وأن يقولوها صريحة مدوية ، بمحضر من هؤلاء الذين صمّوا آذانهم عنها ، وأمسكوا ألسنتهم عن النطق بها . . وإشهاد أهل الكتاب على إيمان المؤمنين ، هو شهادة عليهم ، وحجة قائمة على موقفهم العنادىّ من دعوة الحق .
الآيتان : ( 65 ، 66 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 )
التفسير : ينكر اللّه سبحانه وتعالى على أهل الكتاب - من اليهود والنصارى - دعواهم في إبراهيم عليه السّلام ، إذ تدّعى اليهود أنه على دين اليهودية ، وأن اليهود على دينه ، كما يدّعى النصارى أنه كان على النصرانية ،